الشيخ محمد رضا النعماني

116

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

( ولدي إنّ موز الجنّة أطيب وألذ من هذا الموز ) . ولا أغالي إذا قلت : إن الزهد من سمات هذه العائلة المظلومة ، وخلق من أخلاقها ، فقد تعوّدوا على العيش والاكتفاء بما هو موجود ، بل كانوا لا يحبّون التمايز والتفاخر على غيرهم . وأذكر أني حينما كنت معه في الحجاز لأداء العمرة وكانت العائلة برفقته أيضا لم نذق اللحم خلال كل تلك المدّة ، وكان معظم طعامنا الخبز والبيض واللبن ، ولما مازحته عن هذا الأمر قال لي : ( جئنا لنعتمر لا لنأكل ) . 5 - استشهد وهو لا يملك وسيلة للنقل ( السيارة ) وكان أحد الأخيار قد أوصى بسيارته ( التويوتا ) للسيد الشهيد ولما استلمها أمر ببيعها ليضيف قيمتها إلى أموال الرواتب والمساعدات ، في قوت كان بأمس الحاجة إلى وسيلة للتنقّل ، فمن ناحية كان يواجه رحمه الله حرجا من أخلاق بعض السواق وتصرفاتهم ، ومن للتنقل ، فمن ناحية أخرى كانت الأوضاع الأمنية تتطلّب ذلك ، ورغم إلحاحنا عليه بعدم بيعها ، إلا أنّه أصرّ على ذلك ، وظلّ إلى آخر يوم من حياته مكتفيا في تنقّله بسيارات الأجرة أو سيارات الأصدقاء . 6 - استشهد وهو لا يملك دارا ولا عقارا ، ولم أره يفكر إلا بشراء مقبرة له ولطلابه وسوف أتحدث عنها . لقد شهدت عدّة عروض قدّمت له لشراء دار له من أموال خاصّة وليست حقوقا شرعيّة ، ومن ذلك عرض تقدّم به تاجر من أهل البصرة ، وكان محبا للسيد الشهيد فقد علم بأن دارا تقع إلى جانب منزل السيد الشهيد معروضة للبيع فحاول شراءها وأخبره بأن مال الشراء مال شخصي وليس حقوقا شرعيّة ، فرفض السيد الشهيد قبول هذا العرض وقال له : ( إذا اشتريت هذه الدار فإني سوف أوقفها لسكن الطلاب ولن أسكنها أبدا ) .